المقريزي
280
إمتاع الأسماع
الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتوني فأنطلق حتى ( 1 ) استأذن على ربي فيؤذن لي ، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ثم يقال : ارفع رأسك [ وسل ] ( 2 ) تعطه ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع [ فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم أعود الثالثة ] ( 2 ) ثم أعود الرابعة : فأقول : ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود . قال أبو عبد الله ( 3 ) : إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى : ( خالدين فيها ) ( 4 ) . وخرج في كتاب التوحيد من حديث همام بن يحيى عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا ( 5 ) فيريحنا من مكاننا ، فيأتون آدم فيقولون : أنت آدم أبو الناس : خلقك الله بيده ، وأسكنك جنته ( 6 ) ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شئ ، لتشفع ( 7 ) لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا ، قال : فيقول لست هناكم ، قال : ويذكر خطيئته التي أصاب - أكله من الشجرة وقد نهي عنها - ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى الأهل الأرض ، فيأتون نوحا فيقول : لست هناكم ويذكر خطيئته التي - سؤاله ربه تعالى بغير علم - ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن ، قال : فيأتون إبراهيم فيقول : [ إني ] ( 8 ) لست هناكم ويذكر ثلاث [ كذبات ] ( 9 ) كذبهن ، ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيا ، قال : فيأتون موسى فيقول : إني لست هناكم ، ويذكر خطيئته ، التي أصاب - قتله النفس - ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله ، وروح الله وكلمته ، قال : فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ،
--> ( 1 ) في ( خ ) : " فأستأذن " . ( 2 ) زيادة للسياق من البخاري . ( 3 ) هو الإمام البخاري . ( 4 ) الحديث أخرجه البخاري في التفسير باب ( 1 ) ( وعلم الآدم الأسماء كلها ) ، حديث رقم ( 4476 ) ، واختلف في المراد بالأسماء : فقيل أسماء دريته وقيل أسماء الملائكة ، وقيل أسماء الأجناس دون أنواعها ، وقيل أسماء كل ما في الأرض ، وقيل أسماء كل شئ حتى القصة . ( فتح الباري ) : 8 / 202 - 203 . ( 5 ) في ( خ ) : " إلى الله " . ( 6 ) في ( خ ) : " الجنة " . ( 7 ) في ( خ ) : " إشفع " . ( 8 ) زيادة للسياق من البخاري . ( 9 ) في ( خ ) : " كلمات " .